الرئيسية » دولي - تقارير » العراقيّون ضجروا من “السياسة” ويبحثون عن الأمن والانتخابات

العراقيّون ضجروا من “السياسة” ويبحثون عن الأمن والانتخابات

في مقهى شعبيّ في سوق الحلّة مركز محافظة بابل (100 كم جنوب بغداد)، يرتاده العمّال والكسبة، يحتشد الحائط بصور أحداث سياسيّة وزعماء عراقيّين.

وفي حقبة الرئيس العراقيّ الراحل صدّام حسين (1937– 2006)، كان واجباً على صاحب المقهى أبو منير، شأنه شأن الكثير من العراقيّين، “إبراز صورة الزعيم”، على حدّ قوله. وبحلول عام 2003 حيث أسقطت الولايات المتّحدة الأميركيّة الزعيم العراقيّ، اختفت صوره…
بقلم وسيم باسمنشر أغسطس 18, 2014

في حقبة الرئيس العراقيّ الراحل صدّام حسين (1937– 2006)، كان واجباً على صاحب المقهى أبو منير، شأنه شأن الكثير من العراقيّين، “إبراز صورة الزعيم”، على حدّ قوله.

وبحلول عام 2003 حيث أسقطت الولايات المتّحدة الأميركيّة الزعيم العراقيّ، اختفت صوره نهائيّاً من العراق وحلّت محلّها صور زعماء جدد.

لكنّ أبو منير اعترف لـ”المونيتور” في 14 آب/أغسطس في بابل أنّ “الزعماء الجدد لم يفرضوا على الناس صورهم، إلاّ أنّه قرّر في يوم من الأيّام تعليق صورة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، أمّا اليوم وبعدما كلّف حيدر العبادي بتشكيل الوزارة، فإنّه لا يعرف إن كان سيعلّق صورته على الحائط أم لا”. فمن وجهة نظره، فإنّ “الصور والجدالات والاجتماعات التي رافقت اختيار رئيس الحكومة منذ انتهاء الانتخابات في 30 نيسان/أبريل الماضي، لم تعد مدار اهتمام المواطن”.

وبطبيعة الحال، أدّى الصراع على المناصب في العراق، في ظلّ النقص في الخدمات وتردّي الأوضاع الأمنيّة، وسيطرة تنظيم “الدولة الإسلاميّة” على أجزاء واسعة من البلاد، إلى اعتكاف الكثير من العراقيّين عن الشأن السياسيّ بسبب اليأس، وبرز ذلك قبل الانتخابات الماضية.

ويردّ أبو منير بمنطق “عفويّ” ذلك، إلى أنّ “الناس باتوا على قناعة بأنّ كلّ المسؤولين “متشابهون” سياسيّاً”، مشيراّ إلى أنّ “سبب ذلك يعود إلى أنّ تناوبهم على المناصب لم يحلّ أغلب المشاكل العالقة، ممّا جعل الجمهور يفقد الأمل في أيّ تغيير للوجوه”.

“وعلى عكس ما يحصل في الديمقراطيّات الغربيّة حيث البرنامج الانتخابيّ للسياسيّ أو الحزب، محلّ نقاش وحوار بين المواطنين،

فإنّ ذلك يغيب في المجتمع العراقيّ”، بحسب الناشط المدنيّ قاسم السلطاني الذي أكّد لـ”المونيتور” في 14 آب/أغسطس في بابل، أنّ “مجيء رئيس وزراء ورحيل آخر، لم يعدا يمثّلان شيئاً لأنّهما يخضعان إلى تلك الآليّات العشائريّة والمحاصصة الطائفيّة والقوميّة”.

ويفسّر السلطاني، انطلاق مظاهرات مؤيّدة لرئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي،

باعتبارها “نتاج تعاطف حزبيّ أو طائفيّ، وينطبق الحال على المظاهرات المؤيّدة والمعارضة لهذا الزعيم أو المسؤول”.

ويضيف: “حتّى المظاهرات التي تخرج بين الفينة والأخرى ضدّ الفساد ونقص الخدمات وامتيازات النوّاب والمسؤولين، لها محرّكاتها السياسيّة والطائفيّة أيضاً، وهي تستغلّ نقمة الناس وغضبها لأجل مصالحها الخاصّة”.

ولا يقتصر التغاضي عن الاهتمام بشخص رئيس الوزراء على الطبقات المسحوقة في المجتمع التي لا تتابع السياسة إلاّ نادراً، بل يشمل ذلك النخب المثقّفة والسياسيّة. وقد قال الكاتب والصحافيّ علاء كولي لـ”المونيتور” في 14 آب/أغسطس في الناصريّة ( 375 كم جنوب العاصمة بغداد) إنّه “لا يهمّه إسم رئيس الحكومة وانتمائه، بقدر قدرته على استيعاب الجميع في بلد متعدّد الطوائف والأديان”.

وأضاف: “تحتاج التعدّدية إلى شخصية كفوءة خالية من العقد النفسية ونظرية المؤامرة، تمكّنها من التأثير على حجم الخراب والفساد ومحاربته”.

وصرّح الإعلاميّ أحمد جبار غرب لـ”المونيتور” في 13 آب/أغسطس في بغداد أنّ “العراقيّين لا يترقّبون من يكون الرئيس الذي سيحكم البلد قدر بحثهم عن حياة أفضل بعدما عانو كثيراً جرّاء السياسات الخاطئة والعنف والفساد”.

ووفقاً لغرب، فإنّ “ما يهمّ العراقيّين هو البرنامج والأهداف التي تخدم انتقالهم من مرحلة الانكسار والعنف المتواصلين إلى حياة الحركة والبناء”.

من جانب آخر، أكّد رئيس المركز الثقافيّ العراقيّ في بيروت الإعلاميّ عباس الموسوي في اتّصال مع “المونيتور” في 14 آب/أغسطس أنّ “العراقيّين يركّزون أثناء الانتخابات على اختيار شخص رئيس الوزراء وإسمه، ولكن بعد انتهاء الانتخابات، يتحوّل اهتمامهم إلى الأمن والخدمات والرفاهيّة”.

ويعتقد الموسوي أنّه “في ظلّ تجربة ديمقراطيّة في مجتمع تحكمه العشائريّة وسلطة رجال الدين والطائفيّة، لا مقاييس علميّة واضحة في اختيار الناس لهذا المسؤول أو ذلك”.

غير أنّ الإعلاميّ قاسم الساعدي ينبّه إلى أنّ “العراقيّين بدأوا ينبذون الطائفيّة والعشائريّة التي تحدّد المواقف من السياسيّين”، مشيراً إلى أنّ “رضا الموطنين على رئيس الوزراء هو في نزاهته و قوّة إرادته على محاربة الفساد وتحقيق برنامج إصلاحيّ شامل”.

وسيم باسم

المونيتور