الرئيسية » دولي - تقارير » حقوق الإنسان تكشف عن احتجاز 690 “ايزيدية وشيعية” من قبل (داعش) في نينوى والبحيرات

حقوق الإنسان تكشف عن احتجاز 690 “ايزيدية وشيعية” من قبل (داعش) في نينوى والبحيرات

كشفت وزارة حقوق الإنسان العراقية، اليوم الاربعاء، أن تنظيم (داعش) يحتجز أكثر من 690 فتاة ايزيدية وشيعية وسط حالة من التعذيب النفسي والجسدي، مؤكدة أن التنظيم قتل ما يقرب من 420 مواطناً ايزيدياً، وفيما بيّنت أن ناحية آمرلي تعيش “كارثة انسانية” بسبب حصارها من قبل التنظيم، أشارت الى ان اتصالات مستمرة تقوم بها في جنيف لتحشيد الجهد الدولي وتسليط الضوء على عملية “الإبادة الجماعية” التي يتعرض لها المكون التركماني في الناحية.

وقال وزير حقوق الانسان محمد شياع السوداني في مؤتمر صحافي عقده في مبنى الوزارة وحضرته (المدى برس)، إن “الوزارة لا تزال ترصد جرائم تنظيم (داعش) بحق المدنيين في المناطق التي يسيطرون عليها”، مبيناً أن “(داعش) يحتجز ما يقرب الـ 600 فتاة ايزيدية في بناية مدرسة الآثار في قضاء تلعفر وانهن يتعرضن لتعذيب نفسي وجسدي”.

وأضاف السوداني أن “مسلحي التنظيم يحتجزون الآن 75 امرأة شيعية في قضاء سنجار على خلفيات طائفية، فضلاً عن اختطاف 15 فتاة في منطقة البحيرات بمحاذاة جرف الصخر شمالي بابل”، عاداً ذلك بأنه “تطور خطير”. وتابع السوداني “للأسف تابعنا بكل امتعاض فتح سوق لعرض السبايا وبيعهن وشرائهن في ممارسة تعود لزمن الجاهلية”، لافتاً الى انه “تأكد لنا اعدام 350 مواطناً ايزيدياً على الطريق الرابطة بين سنجار وجلو، كذلك اقتحام قرية كوجوه ذات الأغلبية الايزيدة وقتل 70 مواطناً فيها”.

وأوضح السوداني أن “من هذه الانتهاكات ما زال الحصار مفروضاً على ناحية آمرلي وعملية استهداف واعتداء مستمر على المدنيين وهناك عمليات قتل مستمرة”، مبيناً أن “ناحية آمرلي تعاني نقصاً في مستلزمات غذائية ودوائية وحياتية انسانية بالرغم من قيام الدفاع الجوي إرسال بعض المساعدات والمؤن”.

وشدد السوداني على أن “الناحية تمر بكارثة إنسانية، مبيناً أن “اتصالاتنا مستمرة مع بعثتنا في جنيف لتحشيد الجهد الدولي خلال الجلسة الاستثنائية لمجلس حقوق الانسان ولتسليط الضوء على عملية الإبادة الجماعية التي يتعرض لها المكون التركماني في هذه الناحية”.

ونوّه السوداني الى أن “تنظيم داعش لايزال يقيّد الحريات، فيما يتعلق بفرض زي خاص للنساء ومنع حالات الفرح والحفلات الخاصة بالزواج واغلاق المقاهي والتلفاز وفرض الاتاوات وضريبة الجهاد على محال الصاغة”.

وكان ممثل كتلة الحركة الايزيدية من أجل الإصلاح، في البرلمان، النائب حجي كندور كمو، أكد في (19 آب 2014)، أن عصابات (داعش) ارتكبت، في الـ،(الـ15 من آب 2014 الحالي)، مجزرة بحق الايزيديين، وقامت بسبي النساء والأطفال إلى جهة مجهولة، وفي حين طالب الهلال الأحمر العراقي بتكثيف دعمه للنازحين في كردستان، دعا إلى الاهتمام بالجانب التعليمي وتوفير السكن الملائم لهم.

وكشفت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، في (الـ17 من آب الحالي)، عن “قلقها الشديد” من المعلومات التي أدلى بها احد الناجين الايزيديين من مجزرة قرية كوجو بقضاء سنجار، وفيما بيّنت ان عناصر (داعش)، اعدموا أكثر من 80 شخصاً من معتنقي الديانة الايزيدية بعد رفضهم اعتناق الدين الإسلامي واقتيادهم ثلاث حافلات من النساء إلى تلعفر بعد سيطرتهم على سنجار، طالبت مجلس النواب بإصدار قرار يعد فيه ما جرى بحق الايزيديين جرائم ضد الإنسانية على أساس الدين والمعتقد.

وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني في نينوى أعلن، في، (الـ17 من الشهر الحالي)، عن مقتل 80 إيزيدياً، مساء الجمعة الماضية، في قرية كوجو الايزيدية جنوبي قضاء سنجار، لرفضهم اعتناق الإسلام، فيما قام التنظيم بسبي نساء القرية وأطفالها واقتيادهم الى تلعفر. وسيطر (داعش) منذ بداية آب الحالي على مساحات واسعة من سهل نينوى بعد معارك ضارية مع قوات البيشمركة، أدت إلى انسحابها من تلك المناطق، ويرى مراقبون أن الاسلحة المتطورة التي استولى عليها (داعش) من الجيش العراقي ساعدته في السيطرة على هذه المناطق.

وأدت سيطرة التنظيم المتشدد على تلك المناطق التي تسكنها أقليات دينية من المسيحيين والايزيديين والشبك والكاكائية، إلى نزوح مئات الآلاف منهم، وحدوث كارثة انسانية كبيرة من جراء محاصرة آلاف من الايزيديين في جبال سنجار، حيث توفي المئات من النساء والأطفال وكبار السن بسبب الجوع والعطش وحرارة الجو.

وأعلنت رئاسة إقليم كردستان، الاسبوع الماضي، عن تمكن قوات البيشمركة بمساعدة من الطيران العراقي والأميركي، من إجلاء الايزيديين العالقين في جبال سنجار، وانهاء الحصار. يذكر أن تنظيم (داعش) قد فرض سيطرته على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى،(405 كم شمال العاصمة بغداد)، في (العاشر من حزيران 2014)، كما امتد نشاطه بعدها، إلى محافظات صلاح الدين وكركوك وديالى، ما أدى إلى موجة نزوح جديدة في العراق. وتعد الديانة الايزيدية إحدى المجموعات الدينية القديمة في الشرق الأوسط ولم تخرج من رحم دين آخر، ويعيش أغلبهم قرب الموصل ومنطقة جبال سنجار والشيخان وناحية بعشيقة وبحزاني والقرى التابعة لها وفي إقليم كردستان العراق، ويتركزون في بعض قرى دهوك، ويقدر تعدادهم في العالم بنحو مليون نسمة ويتركزون في العراق وأرمينيا وجورجيا وسوريا وتركيا وألمانيا والسويد. وفي حين يؤكد الكرد أن الايزيديين جزء منهم، يرى بعض قيادات الايزيديين انهم مكون خاص ولا يتبع إقليم كردستان او جزء من القومية الكردية، وتعد هذه الديانة هي ديانة توحيدية ويؤمنون بالإله الواحد ويؤمنون بالطاووس ملكاً ويعدّونه رئيساً للملائكة، وهي ديانة غير تبشيرية أيّ لا تقبل في صفوفها من كان على دين آخر وتتكون الديانة من أربع طبقات دينية (الأمراء- الشيوخ- ألبير- المريد) بينما تحرم التزاوج بين الطبقات، ويعد معبد لالش الذي يقع في منطقة شيخان شرق دهوك المركز الديني المقدس لمعتنقي هذه الديانة.

وقد ظهرت الديانة الإيزيدية أو اليزدانية، في وادي الرافدين قبل آلاف السنين، وهي من الديانات التي تدرجت من العبادات الطبيعية إلى الوحدانية ولها معتقدات وطقوس خاصة بها. وكان عدد الإيزيديين في العراق أكثر 600 ألف نسمة، لكن عددهم الحالي غير معروف على وجه الدقة، فهجرتهم مستمرة من العراق بسبب حملات الإبادة التي يتعرضون لها على يد الجماعات المتشددة.

المدى برس