الرئيسية » دولي - تقارير » العراق يقود الحرب العالمية على الإرهاب

العراق يقود الحرب العالمية على الإرهاب

حدثان سياسيان على الساحة العراقية، تسبّبا في إنفراج واسع لعلاقات العراق مع دول العالم، الاول تمدّد تنظيم “الدولة الاسلامية” المعروف بـ”داعش” داخل الأراضي العراقية، وما يمثله ذلك من تهديد لدول المنطقة والعالم، و الثاني تكليف حيدر العبادي، بتشكيل الحكومة في العراق.

وفيما سارعت دول في شرق العالم وغربه إلى إعلان الوقوف الى جانب العراق في حربه على الإرهاب، ودعم جهود الإستقرار السياسي فيه عبر دعم تشكيل حكومة جديدة، فإن الدول العربية بدت أقل زخما في تأييدها للعراق مقارنة بدول أوربا والولايات المتحدة.

 

وبطبيعة الحال، فإن دعوة رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، إلى دول العالم بالانفتاح على العراق ومساعدته بمكافحة الإرهاب، يمثل حرصا عراقيا على تأكيد أن حرب الإرهاب ليست حربا “محلية” فحسب بل حربا “عالمية”.

 

ويسعى العراق إلى تعزيز علاقاته الخارجية، لاسيما مع الدول الكبرى صاحبة التأثير الكبير على مجريات الأحداث في العالم،في وقت تتأثر علاقاته مع دول الجوار، بتجاذبات المصالح المشتركة المباشرة السياسية والاقتصادية على حد سواء.

 

وفيما يتعلق بالولايات المتحدة فإن العلاقات بين بغداد وواشنطن بعد اجتياح الموصل من تنظيم “داعش” في العاشر من حزيران/يونيو الماضي، جسدها السعي إلى تسليح العراق ومساعدته في الحرب على الإرهاب.

 

وكشف مقتل الصحفي فولي على يد تنظيم “داعش” الغموض الاستراتيجي الامريكي فيما يتعلق بالتدخل في العراق ضد الإرهاب

، وأرسلت الولايات المتحدة الامريكية خبراء لمساعدة القوات العراقية والكردية، كما شرعت طائرات أمريكية وبشكل يومي في قصف تنظيم “داعش” في مناطق مختلفة في العراق.

 

وتزامنا مع الحماس الامريكي لقتال “داعش” واجه الزعماء الأوروبيون حتمية العمل المباشر ضد ما يعرف بـ “الدولة الإسلامية” لاسيما بعد قطع رأس الصحفي الأمريكي جيمس فولي.

 

ولأن الحرب على الإرهاب في العراق والمنطقة لن تكون “خاطفة”، فان المتوقع تعاون استراتيجي طويل المدى بين بغداد وواشنطن والغرب في المجالات العسكرية والاستخبارية على وجه الخصوص.

 

ويقول الكاتب الأمريكي مايكل جيرسون، انه يتعين على الحلفاء – وبصورة رئيسة العراق والولايات المتحدة –” التحشيد صوب مهام صعبة طويلة المدى، كما يتعين الكشف للأمريكيين عن حجم المخاطر والتأهب لها”.

 

وقال نائب الرئيس الامريكي بايدن بضرورة “القضاء على ما يعرف بـ تنظيم الدولة الإسلامية وما يمثله من شر”.

 

ويقود هذا إلى تعاون مثمر مع العراق يتجاوز الكثير من “العقد” التي شهدتها علاقات البلدين منذ 2003، وقد يقود ذلك إلى تحالف مع ايران وسوريا في إطار الحرب على “داعش”.

 

وعلى رغم من أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون استبعد إرسال قوات للتدخل العسكري في العراق، إلا ان الصدمة داخل المجتمع البريطاني من أن “مواطناً بريطانياً يرجح أن يكون ضالعاً في فيديو أظهر ذبح صحفي أميركي” زاد من اهتمام لندن بالعلاقات مع بغداد والسعي إلى دعم الاخيرة في حربها على “داعش”.

 

وأعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسمونسن عن “استعداد الحلف للتدخل عسكريا ومساعدة العراق إذا طلبت منه الحكومة العراقية ذلك”.

 

واستدرك “طلب المساعدة من الحكومة العراقية سيؤخذ بنظر الاعتبار”، بحسب ما ذكرت صحيفة “الديلي تلغراف” البريطانية.

 

وتفسر تصريحات راسمونسن على انها تأكيد على التزام الحلف بالشراكة مع العراق، ورغبته في تعزيز هذه الشراكة بشكل أكبر”.

 

وزار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بغداد في إطار تقوية العلاقات العراقية-الايرانية، والتباحث حل سبل دعم الحرب على الإرهاب.

 

وقال عضو الائتلاف خالد المفرجي لـ(IMN) إن “الظرف الأمني الصعب الذي يمر به العراق نتيجة تعرضه لهجمة إرهابية كبيرة يحتاج إلى وقوف دول الجوار إلى جانبه لتجاوز الازمة”، لافتا إلى أن “إيران لها دور كبير في المنطقة”.

 

ويلمح مراقبون تقاربا سياسيا بين بغداد وأنقرة، بعد الأحداث العاصفة في المنطقة واجتياح “داعش” لمناطق واسعة في العراق وسوريا.

 

إن القراءة لخارطة التحركات السياسية في الأشهر الأخيرة تشير إلى أن العراق تحول إلى “دولة محورية” في الحرب على الإرهاب وأن بغداد باتت على يقين من إنها لن تكون لوحدها في الحرب.

 

وبطبيعة الحال، فان ملامح جبهة عالمية في الحرب على الإرهاب تظهر جلية الآن، وهو ما ساهم في تبديد الكثير من المطبات على طريق تحسين علاقات بغداد مع دول لازالت تتردد في فتح صفحة جديدة من العلاقات مع العراق لاسيما بعض دول الخليج.

 

وحين دعا وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري المجتمع الدولي إلى “دعم بلاده في حربها ضد متطرفي ما يعرق بـ تنظيم (الدولة الإسلامية)”، استجابت الكثير من الدول في أوربا وجنوب شرق آسيا مناطق أخرى من العالم لهذه الدعوة.

 

فقد أعلنت الرئاسة الفرنسية، أثر إتصال هاتفي بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، والرئيس العراقي فؤاد معصوم أن بغداد “تدعم الاقتراح الفرنسي لعقد مؤتمر دولي حول الأمن في العراق.

 

وتسعى فرنسا في نطاق محاصرة الإرهاب إلى تحالف بين الدول العربية وإيران والقوى العالمية الكبرى لتنسيق رد شامل ضد مقاتلي ما يعرف بـ “الدولة الاسلامية” الذين يسيطرون على أجزاء كبيرة من سوريا والعراق.

 

وسيطر تنظيم داعش على مساحات واسعة في شمال العراق منذ يونيو/ حزيران وأقدم على إعدام العشرات من المناوئين والأقليات وشرد عشرات الآلاف، ما دفع الولايات المتحدة لشن غارات جوية لأول مرة منذ ان سحبت واشنطن قواتها من البلاد في 2011.

 

وقال زير الخارجية البيلاروسي فلاديمير مكاي إن “بلاده تساند العراق ضد الإرهاب والإستعداد لدعمه بالوسائل كافة”.

 

وحرص وزير الخارجية النرويجي بورك برينده على التأكيد على “استعداد” بلاده على دعم العراق ضد تنظيم” الدولة الاسلامية”.

 

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف ان “ازدياد الجرائم التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية والمتطرفة في هذين البلدين وعلى وجه الخصوص إرهابيي ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية يجعل من القرار 2170 الصادر عن مجلس الأمن الدولي خطوة فعلية مهمة في العمل الجماعي ضد الإرهاب في العراق وسوريا”.

 

وقالت ألمانيا وايطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة إنها مستعدة لإرسال الأسلحة في مواجهة “داعش”، بعدما أسقطت الحكومة الألمانية حظرا فرضته على نفسها بعد الحرب العالمية الثانية يقضي بعدم إرسال أسلحة إلى مناطق الصراع.

 

لقد تحول العراق إلى دولة تقود الحرب على الإرهاب في العالم، وبدت دول العالم واثقة من أن النظام السياسي في العراق يحتاج إلى الدعم اللامحدود على الرغم من محاولات تشوية صورته من أطراف سياسية ودول اقليمية لا تجد لها مصلحة في استقرار العراق وإنتصاره في الحرب على الإرهاب.

عدنان ابو زيد