الرئيسية » خبر مميز » الشهيد وسام التكريتي.. حروب الوطن تتجاوز خنادق الطائفة

الشهيد وسام التكريتي.. حروب الوطن تتجاوز خنادق الطائفة

اشعلَ والد الضابط العراقي وسام محمد التكريتي، الذي استشهد دفاعا عن مصفى بيجي، الشموع بين صورة الابن الراحل، التي احاطت بها الزهور من الجانبين، في صينية “الحنّاء”.

 

وفي مجلس الفاتحة، على روح الشهيد ارتسمت ملامح الشرف والفخر على وجوه افراد اسرة الشهيد، وهم يستقبلون المئات من المعزّين الذين يشعرون بالزهو من الملحمة التي كتبها وسام بدمه.

 

وفي خضم الانشغال في استقبال المعزين، أطل شقيق الشهيد، ميثم محمد، من على شاشة فضائية حضرت العزاء قائلا إنه، “يحمل من اليوم شرفاً وفخراً، اينما حل في أي بقعة في العراق”. وتابع القول “حيثما أكون في نقاط التفتيش وبين الناس والمكاتب، سأقول بفخر.. أنا أخ الشهيد وسام”.

 

ووسام التكريتي، ضابط ينتسب إلى فوج “صلاح الدين” في قوة حماية مصفى بيجي في “الفرقة الذهبية”، التي اشتهرت بمعاركها مع العصابات الارهابية، موقعة بهم خسائر كبيرة في “جرف الصخر” في محافظة بابل، وفي الانبار وصلاح الدين، وفي سامراء.

 

وفي المعركة التي استُشهد فيها وسام، كانت الفرقة الذهبية قد اوكل اليها مهمة طرد افراد عصابات داعش  الارهابية، من محيط مصفى بيجي في محافظة صلاح الدين التي ينحدر منها الشهيد.

 

وخاض الشهيد منذ تخرجه من الكلية العسكرية / الدورة 102 ، عدة معارك خاضتها قوات “جهاز مكافحة الارهاب” وبخاصة معركة تطهير سامراء.

 

ومنذ سعى عناصر داعش الى احتلال المصفى، سقط العشرات من مسلحي داعش امام نيران القوات المدافعة عنه.

 

وتشير مسارات الاحداث والاستطلاعات بين المواطنين والعراقيين والمتطوعين وافراد الجيش العراقي إلى انهم استوعبوا صدمة اجتياح الموصل من قبل مايسمى بـ”الدولة الاسلامية” في العاشر من حزيران/يونيو الماضي، وبدأوا يكسبون المعارك التي يخوضونها ضد العصابات الارهابية.

 

وشهدت صلاح الدين ايضا، بطولة اخرى في الدفاع عن الارض، لأمرأة عراقية، هي الشهيدة أمية الجبوري، مستشارة محافظ صلاح الدين التي سقطت في حزيران/يونيو الماضي، مدافعة عن ناحية العلم في ساحة القتال، وأصبحت موضوعا لفخر نساء العراق، بعدما استبسلت بوجه إرهابيين مسلحين اقتربوا من الناحية، فوثبت تحامي إلى جانب إخوتها.

 

وأمام هذه الأمثلة من الشجاعة، بدى العراقيون أكثر استعداداً للتضحية في سبيل تحرير الاراضي من سيطرة افراد العصابات المتطرفة.

 

وفي دلالات الفخر بالضابط الشهيد، تابع “المركز الخبري ” تدوينة لمواطنة عراقية حمل حسابها على موقع “تويتر”، اسم “أم دريد”، قالت فيه “لمن لا يعرف من هو الشهيد ملازم أول وسام التكريتي، إنه “البطل الذي تنكر بزي افراد (داعش) ودخل بين صفوفهم، وقَتَل قائدهم”.

 

وتابعت القول وهي تخاطب والد الشهيد “كل اشراف العالم أولادك يا خير الآباء لأحسن الأبناء”.

 

وكتب ناشط مدني على صفحات “فيسبوك” أن “وسام التكريتي وأُمية الجبوري خير دليل على أن المعركة ليست طائفية”.

 

واضاف “انها حرب وطنية لا تقتصر على مكون طائفي أو قومي وأن أهالي المناطق المغتصبة يجب أن يتقدموا الصفوف الامامية في جبهات القتال”.

 

وشهد مجلس العزاء للشهيد وسام التكريتي حضورا لافتا للمسؤولين الأمنيين العسكريين ورفاق الضابط الشهيد من ضباط ومراتب،فضلا عن اصدقائه واقربائه وابناء العشائر.

 

وقال صباح نعمان، المتحدث باسم جهاز مكافحة الارهاب الذي حضر مجلس العزاء إن “الشهيد اخلص لواجبه والعراق”،

 

وعد الناشط المدني وسام حاتم الحسناوي ان الشهيد “رجل من بلادي ضحى بروحه من اجل العراق”.

 

ويرى الكاتب حليم الياسري أن “من الطبيعي أن تتحرر آمرلي ويفك الحصار عنها، بوجود ابطال من مثل وسام التكريتي”، متوقعا “تحرير المناطق المغتصبة في وقت قصير بوجود ابطال على استعداد للدفاع عن الارض”.

 

وفي حديثه لـ(IMN)، يؤكد الكاتب هادي الحسيني “افتخار المواطنين بهذه البطولات “، مشيرا إلى أنها “ستظل الرمز الذي يدفع العراقيين إلى التصدي لرياح الظلام القادمة من خارج الحدود”.

 

ويروي رفاق الشهيد التكريتي أنه خرج لأفراد “داعش”، متحديا ومخاطبا اياهم “أنا عراقي، (سني) ولن أترك لكم فرصة لدخول المصفى حتى لو كانت على جثتي فأنا فداء للعراق وفداء لإخوتي من الطوائف الاخرى”.

 

وتابع القول “تقدم الشهيد نحوهم وهو يحمل القاذفة على كتفه، وصار يقترب منهم، ثم صعد على ظهر أحدى الدبابات، وفجرها مع نفسه بالقنابل اليدوية، فانسحب بقية افراد داعش الارهابي”.

عدنان أبو زيد