الرئيسية » اقتصاد » فاتورة الحرب تنهك اقتصاد العراق وترفع البطالة الى 25%

فاتورة الحرب تنهك اقتصاد العراق وترفع البطالة الى 25%

في وصفهم لوضع يعتقدون انه مرشح للتحسن البطيء بفضل دعم القوى الكبرى للعراق في مواجهة داعش، قال خبراء ومسؤولون في الشأن الاقتصادي، ان ظروف الحرب والعمليات العسكرية في البلاد منذ بداية العام الحالي رفعت نسبة البطالة الى 25%، وحولت القوة العاملة من السوق الى المعركة، فيما انهكت الموازنة العامة بنفقات “المجهود الحربي” التي تقدر بـ”50 مليون دولار” يوميا، ومخصصات توفير الطعام والملاذ الآمن لمليوني نازح. في حين رصد المختصون توقفا يصل الى حالة “الشلل” في سوق العقارات والسيارات، وارتفاع أسعار “البضائع الضرورية” خوفا من فقدانها، كما قال اقتصادي من كردستان، بان “السياحة في الإقليم تعطلت”، والسياح صاروا “ضيوفاً”.

وشهد العراق منذ بداية العام الحالي تراكما للأزمات السياسية والأمنية التي أثرت بشكل مباشر على حركة السوق، بدأت بمحاولة إنهاء تظاهرات “المحافظات المنتفضة” في غرب البلاد، والتوتر الأمني الذي لحقه في الرمادي، ثم سقوط مساحات شاسعة من البلاد بعد 10 حزيران الماضي بيد الجماعات المسلحة، وقطع العديد من الطرق الخارجية وتعثر تصدير النفط ودخول وخروج البضائع، فضلا عن تأخر تشريع موازنة 2014.

وفي هذا الشأن يقول الخبير الاقتصادي باسم جميل انطون  ان “الوضع الاقتصادي في كل بلد يتأثر بعوامل الاستقرار والأمان، والعراق لم يتمتع بالاستقرار منذ 11 عاما، لكن ماحدث في هذه السنة “هو الأسوأ”، بسبب الحرب وايضا عدم إقرار قانون الموازنة العامة، ما تسبب في “تعطيل حركة السوق”، وتوقف مشاريع خدمية كانت تحتاج الى المال لاستمرارها، فيما أصيب القطاع الخاص بـ”الشلل”، وزادت نسبة البطالة الى 25%، مع غياب التعيينات، وعدم وجود خطة لدعم القطاع الخاص لاحتواء العمالة الفائضة والتي تقدر سنويا بين 300 الى 400 الف شخص يتقدمون الى السوق للعمل.

ويقول الخبير الاقتصادي ان “وضع السوق أصيب بشلل تام، مع اجتياح المسلحين لمحافظات غرب وشمال العراق، وتحول تلك المناطق الى ساحات للعمليات العسكرية”، مشيرا الى ان تلك الظروف تسببت في منع مابين 60 الى 70% من الحجم الكلي للمواد الداخلة الى العراق يوميا، والتي كان منفذها الرئيسي عن طريق الأردن وسوريا وتركيا. كما كانت تلك المنافذ توفر فرص عمل لكثير من الطاقات وتوظف عمالا في قطاع الشحن، و”الكراجات”، والخدمات الاخرى، التي تضررت جميعها بتوقف المنافذ.

ويفرض تنظيم ما يسمى بالدولة الاسلامية سيطرته على كل المنافذ البرية المؤدية الى سوريا، فيما يسيطر على اغلب المنافذ الحدودية مع المملكة الأردنية، وتخسر العشائر في تلك المناطق و”البيشمركة الكردية” والجيش والمسلحين بعض النقاط الحدودية بين حين واخر على التوالي.
فيما يؤكد انطون بان “الخلافات السياسية والمالية التي حدثت بين إقليم كردستان وبغداد، أثرت بشكل كبير على حجم النقل والتبادل بين الطرفين، ومع تركيا”، لافتا الى ان العراق واجه صعوبات كبيرة انهكت المال العام، بعد نزوح قرابة الـ”2مليون” شخص من مناطق مختلفة من العراق، وحاجة تلك الموجة البشرية الى الملاذ الآمن والغذاء، كما ينفق العراق يوميا على المجهود الحربي مايقدر بـ”50 مليون دولار”.

ويؤشر الخبير الاقتصادي الى ان ظروف الحرب في هذا العام، أثرت كذلك على السياحة الدينية التي تنشط في وسط وجنوب العراق.

من جهته يقول العضو السابق في لجنة المال النيابية عبدالحسين الموسوي لـ”المدى” ان “تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد اثر على نقل وتوزيع البضائع سواء من داخل البلاد او خارجها”، لافتا الى ضعف إقبال المواطن على الشراء، باستثناء “الحاجات الضرورية” خوفا من فقدانها، ما تسبب في ارتفاع الأسعار.

وأشار الموسوي وهو يرأس حاليا جمعية الاقتصاديين العراقيين الى ان “العراق كان يمكن ان يتجنب ارتفاع الأسعار، لو استطاع الاستغناء ولو قليلا عن البضائع المستوردة من تركيا وايران، من خلال الاهتمام بالجانب الزراعي، الذي يشهد تدهورا كبيرا”. لافتا الى ان “سوق العقارات والسيارات وصل الى حالة التوقف التام في حركة البيع والشراء، وانخفضت أسعارها”.

بالمقابل يؤكد النائب السابق بان السوق يحاول ان يعود منذ الأسبوع الماضي، الى “وضع شبه الاستقرار” بعد تقدم العمليات العسكرية، واعلان واشنطن و”حلف الناتو” إنشاء تحالف دولي لمحاربة “داعش” ومساعدة العراق.

وعلى صعيد متصل أكد عضو في رابطة المصارف العراقية في تصريح لـ”المدى” ان “السوق العراقي وصل الى حالة الشلل العام”، وتحولت القوة العاملة الى الحرب، مع ارتفاع حجم العمليات الإرهابية والعسكرية.

ويقول عبدالعزيز الحسون ان “انتقال القوة العاملة الى الحرب تسبب في توقف عجلة الإنتاج”، كما ان الاضطرابات الأمنية ستؤخر طاقة العمل المتمثلة بالشباب الخريجين من المدارس والجامعات لسنة او سنتين عن موعدها السابق، بسبب حركة النزوح الكبيرة، واستخدام المؤسسات التعليمية كملاجئ للفارين من الحرب.

الى ذلك لم تختلف حالة “الركود الاقتصادي” كثيرا في اقليم كردستان، اذ يقول اقتصادي من اربيل، ان “السوق في الاقليم تراجع تدريجيا مع تقدم المسلحين في السيطرة على المدن”.

ويضيف الاقتصادي عبدالواحد طه  ان “قطع الرواتب عن موظفي الاقليم، وتوقف الميزانية تسبب في حالة ركود اقتصادي في اربيل وباقي محافظات كردستان”.

ويؤكد طه وهو المتحدث الإعلامي باسم غرفة تجارة اربيل بان “سوق العقارات في اربيل واجه توقفا في حركة البيع والشراء، كما تراجع سوق السياحة وصار السياح ضيوفاً”، في إشارة الى تزايد عدد النازحين والفارين من الحروب وسيطرة المسلحين على شمال غربي البلاد وغربها. لافتا الى ان الأوضاع تحاول ان تعود الآن “بشكل بطيء” الى وضعها السابق، مع تحرك “البيشمركة الكردية” ضد المسلحين واستعادة عدد من البلدات القريبة من الاقليم.

المدى