الرئيسية » دولي - تقارير » استراتيجية أوباما.. لهزيمة «داعش»

استراتيجية أوباما.. لهزيمة «داعش»

من المتوقع أن تستند استراتيجية الرئيس أوباما الرامية لهزيمة مقاتلي تنظيم «داعش» الذين ينتشرون في أنحاء من العراق وسوريا على أكثر من القنابل والصواريخ الأميركية وحدها. ففي العراق، يتعين أن تقوم عناصر الجيش بتجميع صفوفها والقتال بثقة. وينبغي على القادة السياسيين أيضاً التوصل إلى حلول وسط بشأن تخصيص القوة والأموال بطريقة أكثر فعالية غابت عنهم لسنوات. أما رجال القبائل السنية المحرومون من الحقوق، فإن عليهم حشد إرادتهم للانضمام إلى معركة الحكومة. ويتعين أيضاً على الحلفاء الأوروبيين والعرب أن يدعم كل منهم الآخر، بينما قد تتسامح واشنطن مع عودة الميليشيات الشيعية المدعومة من قبل إيران، التي كانت تحاربها يوماً ما.وفي سياق وصف الخطة قال أحد الجنرالات الأميركيين الذين اشتركوا في التخطيط للحرب، في معرض وصفه للتحديات المقبلة: «إنها أصعب من أي شيء حاولنا القيام به حتى الآن في العراق أو أفغانستان».

 وقال مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أميركيون، إن هزيمة الجماعة في سوريا ستكون أكثر صعوبة. وتتصور هذه الاستراتيجية إضعاف تنظيم «داعش» دون المساهمة بشكل غير مباشر في تقوية حكومة الأسد عديم الرحمة، أو المتمردين الموالين لشبكة «القاعدة» المنافسة -وفي الوقت نفسه محاولة بناء معارضة سورية معتدلة. وقال جنرال أميركي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن كل هذا «يجعل العراق يبدو أسهل». وأضاف أن «هذه هي أكثر المشكلات التي واجهناها تعقيداً منذ 11-9. ليست لدينا سابقة مماثلة».وبالنسبة للجانب السوري من الحملة، فهو ما زال محل بحث في «البنتاجون»، ووكالة المخابرات المركزية، والبيت الأبيض. والأكثر تعقيداً هو وضع خطة نظراً لعدم وجود معطيات استخبارية دقيقة -فالطائرات الأميركية بدون طيار لم تحلق بعد على المناطق التي تسيطر عليها قوات «داعش» منذ فترة طويلة- وأيضاً نظراً لغياب القوات المحلية المتحالفة التي يمكنها استغلال الضربات الجوية الأميركية لتحقيق مكاسب على الأرض.والنتيجة ستكون حملة عسكرية مختلفة عما جرى في الأيام الأولى من غزو العراق عام 2003، عندما هجمت عشرات الآلاف من القوات الأميركية على تلك الدولة، وأطاحت بحكومة صدام حسين في غضون ثلاثة أسابيع. ولن تشبه كذلك تدفق القوات في أفغانستان، عندما سعت القوات الأميركية لمواجهة المتشددين وحماية السكان المدنيين. أما ضمن الحملات الأكثر قرباً، كما ذكر أوباما مساء الأربعاء، فتأتي حملات مكافحة الإرهاب التي شُنت في اليمن والصومال، وقد اعتمدت فيها الولايات المتحدة على ضربات جوية من طائرات بدون طيار وغارات العمليات الخاصة العرضية لقتل أو القبض على أهداف مصنفين في الصف الأول، ولكن القوات الأميركية لم تطأ الأرض هناك لفترات ممتدة. وتُرك القتال للجنود اليمنيين والصوماليين.

وقد كُللت هذه المهام بالنجاح فقد أدت غارة جوية أميركية إلى مقتل زعيم حركة «الشباب» الصومالية مؤخراً، ولكن كلا من الحملتين استمرت لسنوات واستهدفت خصوماً أصغر بكثير وأقل تمويلاً من «داعش». وعلى رغم أن أوباما وعد ببذل «جهود ثابتة ومتواصلة» خلال خطابه المتلفز مساء الأربعاء، إلا أنه قال أيضاً إن «الأمر سيستغرق وقتاً للقضاء على سرطان مثل داعش». إن مثل هذه المهمة لم تكن هي الخيار المفضل للجيش الأميركي، بحسب ما قال الجنرال «لويد أوستين»، وهو قائد بارز في القوات الأميركية في الشرق الأوسط، رداً على سؤال للبيت الأبيض حول الخيارات المطروحة لمواجهة «داعش». وقال اثنان من مسؤولي الجيش الأميركي، إن أفضل نصيحة عسكرية هي إرسال فرقة من القوات الأميركية، من قوات العمليات الخاصة، لتقديم المشورة ومساعدة وحدات الجيش العراقي في قتال المسلحين. وقد قرر أوباما إرسال قوات إضافية قوامها 475 جندياً لمساعدة القوات العراقية والكردية بالتدريب والاستخبارات والمعدات.
إن إرسال قوات قتال برية مرة أخرى إلى العراق سيكون مثار جدل كبير، وفي الغالب سيلقى معارضة أغلبية كبيرة من الأميركيين. ولكن الجنرال المتقاعد «جيمس ماتيس» قال، إن القرار بعدم إرسال قوات برية يبدو غير ملائم لهذه المهمة. واعتبر «ماتيس» أن الشعب الأميركي سيرانا مرة أخرى في حرب لا تحرز تقدماً.
أما أنصار نهج الرئيس فيقولون، إن استخدام القوات البرية الأميركية من شأنه أن يوجه بسهولة رسالة خاطئة إلى الجنود العراقيين، وقد يشجعهم على التخلف مرة أخرى والتعويل على الأميركيين في القتال. وكان أوباما قال: «لا نستطيع أن نفعل للعراقيين ما يجب عليهم القيام به لأنفسهم، ولا يمكننا أن نحل محل الشركاء العرب في تأمين المنطقة».
ويرى مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون في الولايات المتحدة، حتى أولئك الذين يحبذون إرسال عدد صغير من القوات البرية، مساراً آخر، وإن كان شاقاً، لتحرير الأراضي من المتشددين في العراق. وإذا عملت حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي الجديدة بصورة فعالة، وقام قادة جيشه بإعادة تشكيل الوحدات التي تم إرسالها لمحاربة المتشددين، فإن قدرة «داعش» على المواجهة ستتآكل. ويأمل قادة الولايات المتحدة والعراق أن يتمكنوا من إبعاد رجال القبائل السنية الذين تأثر بعضهم بالمتشددين -وبعضهم رأى أن حكومة المالكي أسوأ بالنسبة إليهم من «داعش»- ومن شأن ذلك مساعدة حملة الحكومة لاسترداد الأراضي، ولكن العديد من رجال القبائل ما زالوا يتحفظون على إعطاء وعود مقابل التعاون مع واشنطن وبغداد. وكان قادة أميركيون قد وعدوهم بشغل وظائف في قوات الأمن العراقية إذا ما حاربوا ضد فرع تنظيم «القاعدة» في العراق في عامي 2007 و2008. وقد حاربوا، ولكن المالكي في نهاية الأمر تراجع عن تلك الالتزامات. وعلى رغم أن أوباما دعا الأسد منذ البداية للتنحي عن السلطة، إلا أنه لم يكرر ذلك في الخطاب الأخير، ربما لأن حملة العراق ضد «داعش» قد تعتمد على مساعدة إيران، التي تعتبر ضمن مؤيدي الأسد.
الاتحاد الاماراتية