الرئيسية » دولي - تقارير » أوباما و«داعش»..علامات استفهام

أوباما و«داعش»..علامات استفهام

بعد حملة تمهيدية لكلمة أوباما لم يسبق لها مثيل في أي من مبادرات أوباما للسياسة الخارجية في السنوات القليلة الماضية وصلنا في نهاية المطاف إلى كلمة أوباما التي من المفترض أنها تضع الخطوط العريضة لاستراتيجية ضد «داعش». وسيكون هناك فيما يبدو الكثير من تقليص وتدمير قدرات «داعش»، وبدلاً من تلخيص النقاط الرئيسية للكلمة أو التركيز على التوجهات الرئيسية فيها، دعنا نتحدث عما لم تتناوله الكلمة. لقد استمعت لكلمة أوباما وشاهدتها ولدي مجموعة من الأسئلة كنت آمل أن يعالجها الرئيس لكنه لم يفعل، لذا دعني أطرح الأسئلة هنا.

السؤال الأول: ما هو تحديداً مدى ضخامة التهديد الذي يمثله «داعش» على الولايات المتحدة؟ تشير استطلاعات الرأي العام إلى أن الأميركيين جزعون نوعا ما من هذا لتنظيم. وفي كل تصريح بعد الآخر، اعترف مسؤولون أميركيون من الاستخبارات ومن مكافحة الإرهاب أن «داعش» تفتقر إلى القدرة على ضرب الولايات المتحدة. فلماذا كل هذه الجلبة والضجيج والهلع؟ وتبرير أوباما يتلخص في التالي: «داعش تمثل تهديداً لشعب العراق وسوريا ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع نطاقاً بمن في ذلك المواطنون الأميركيون كأفراد ومنشآت. وإذا تركت الجماعة وشأنها، فإن هؤلاء الإرهابيين سيمثلون تهديداً متنامياً يتجاوز المنطقة بما في ذلك الولايات المتحدة. وبينما لم نكتشف بعد مخططات بعينها ضد بلدنا، لكن قيادات التنظيم تهدد الولايات المتحدة وحلفاءنا».

لا بأس، لكن هذا ليس كافياً. هناك الكثير من الجهات التي تهدد الولايات المتحدة دون مكائد ومخططات بعينها. فما الذي يجعل «داعش» مثيرة للقلق إلى هذا الحد؟ لماذا تُخصص كلمة تعالج قضية «داعش» لتذاع في وقت ذروة المشاهدة ولم تخصص كلمة مثلاً لتنظيم «القاعدة» في شبه جزيرة العرب؟ وكي نكون واضحين اعتقد أن هناك إجابة ممكنة لهذا السؤال وهو ما لم يقدمه أوباما بعد.

السؤال الثاني: أي الحلفاء سيساعد في إضعاف وتحطيم قدرات «داعش»؟ وأكد أوباما أن «أميركا سينضم إليها ائتلاف واسع من الشركاء». لكن الشريك الوحيد الذي ذكره بالاسم كان الحكومة العراقية. فمن هم الآخرون إذن الذين سيشاركون في الدعم؟ وماذا عن شركاء «الناتو»؟ التحديد مهم هنا. أي البلدان في المنطقة مستعد للتعهد بتقديم موارد فعلية للتصدي لقتال «داعش»؟

السؤال الثالث: كيف سيجري تنفيذ حملة «داعش» في سوريا؟ الجزء الخاص بالعراق في كلمة أوباما واضح إلى حد ما رغم أوباما يعلق آمالاً عريضة على حسن تدبير الحكومة العراقية في فترة ما بعد المالكي. لكن الاستراتيجية في سوريا أكثر إبهاماً بكثير. وبحسب ما قال أوباما: «على الجانب الآخر من الحدود في سوريا، عززنا مساعداتنا للمعارضة السورية. والليلة أدعو الكونجرس مرة أخرى، كي يمنحنا سلطات وموارد إضافية لتدريب هؤلاء المقاتلين وتزويدهم بالعتاد. في قتالنا ضد «داعش» لا يمكننا الاعتماد على نظام بشار الأسد الذي يمارس الإرهاب ضد شعبه وهو النظام الذي لن يستعيد مرة أخرى الشرعية التي فقدها. وبدلا من هذا يتعين علينا أن نعزز المعارضة باعتبارها أفضل قوة مقابلة للمتطرفين من أمثال «داعش»، بينما نواصل السير في طريق الحل السياسي الضروري لحل أزمة سوريا بشكل حاسم ونهائي».

أوباما لا يثق كثيراً في «الجيش السوري الحر»، إذن فكيف سيتم تنفيذ عملية «التعزيز» بالضبط في سوريا؟ هل ستشارك قوات أخرى؟ ماذا لو قررت المعارضة التي تم تسليحها حديثاً أن تقاتل الأسد أولاً؟ ماذا لو استغل الأسد القتال بين «داعش» و«الجيش السوري الحر» لصالحه؟ كيف سنرد؟

السؤال الرابع: كيف ستتقاطع الحملة ضد «داعش» مع المصالح الأميركية الأخرى في المنطقة؟ الإدارة الأميركية ملتزمة أيضا بالتخلص من حكومة الأسد في سوريا والتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران. أين يقع قتال «داعش» في تراتبية الأفضليات الأميركية؟ صحيح أنه في الوقت الحالي أن مجموعة متنوعة من المصالح تتفق على إلحاق الهزيمة بداعش، لكن هذا قد يتغير. ما المقايضات بين إلحاق الهزيمة بـ«داعش» والتوصل إلى اتفاق مع إيران؟