الرئيسية » سياسة » وزير سابق: مكتب القائد العام سيستبدل بمجلس عسكري

وزير سابق: مكتب القائد العام سيستبدل بمجلس عسكري

المدى

تذهب كتل سياسية الى ان إجراءات رئيس الوزراء حيدر العبادي الاخيرة والمتعلقة بإلغاء مكتب القائد العام، وإحالة قادة عسكريين يعتقد بأنهم وراء “نكبة” 10 حزيران الى التقاعد، تأتي على خلفية وجود “ولاءات” لضباط في ذلك المكتب الى رئيس الحكومة السابق نوري المالكي، وفشل المكتب في إدارة ملف الأمن خلال السنوات الماضية. في حين يخشى نواب “سنّة” ان تكون إحالة كبار الضباط الى التقاعد، بداية لتهريبهم خارج العراق، وطمس حقائق ماجرى في الموصل وتكريت. الى ذلك يرجح وزير”شيعي” سابق لـ”المدى” ان تحل بدل “مكتب القائد العام” هيئة او مجلس عسكري يضم شخصيات مهنية محترفة بعيدة عن “المحاصصة”. كما يشير الى ان إحالة قادة عسكريين الى التقاعد لايعني حصانتهم من الملاحقات القضائية.
وأطاح رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي بالقائدين العسكريين اللذين ارتبط اسماهما بما جرى في الموصل، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على إيعازه بحجز الضباط المسؤولين عن حادثتي السجر والصقلاوية في محافظة الأنبار. فيما أعلنت وزارة الدفاع أن العبادي قرر إلغاء مكتب القائد العام للقوات المسلحة الذي شكله المالكي عام 2006.

وكانت العشرات من عوائل الجنود المفقودين في الصقلاوية تظاهروا، اول من أمس، في الديوانية (180 كلم جنوب بغداد) أمام مبنى الحكومة المحلية في المحافظة، لمطالبة الحكومتين المركزية والمحلية ووزارة الدفاع بتسلم جثث أولادهم وتحرير الأسرى منهم.

بالمقابل يرفض الوزير السابق والعضو البارز في ائتلاف المواطن حسن الساري، تفسيرات ربط توقيت اتخاذ “العبادي” لتلك القرارات الأمنية “المثيرة للجدل” والتي يفهم بأنها جاءت معارضة لكل تعليمات رئيس الحكومة السابق، مع زيارته لنيويورك لحضور أعمال الدورة 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويتساءل الساري مدافعا عن قرار رئيس الحكومة بحل مكتب القائد العام لـ”المدى” :”ماذا ينتظر العبادي من مكتب فاشل؟”، مشيرا الى ان القرار كان “صائبا” سواء كان توقيت اتخاذه في سفره وترحاله او وهو موجود في العراق.

ويمضي الساري بالقول “لم ينجح مكتب القائد العام خلال الثماني سنوات الماضية في مهامه الموكلة اليه. انهار الجيش في الموصل وتكريت ووقع ثلث البلد في يد المسلحين”. لافتا الى ضرورة ان تبدل تلك القيادة باخرى قادرة على تنفيذ أعمالها بمهنية واحتراف.

ويرجح الساري وهو نائب عن ميسان، ان تحل “هيئة او مجلس عسكري” يختار اعضاؤه من المهنيين والبعيدين عن المحاصصة ومن غير الموالين لحزب البعث، بدلا عن مكتب القائد العام، يكونون بمثابة حلقة الوصل بين العسكر والقائد العام للقوات المسلحة. وكانت أطراف شيعية تحدثت في وقت سابق لـ”المدى” عن وجود نية من التحالف الوطني و”العبادي” بانتهاج إدارة مختلفة للأمن تعتمد على تشكيل هيئة مشتركة لصنع القرار الامني او مجلس يتشاور فيه شركاء العملية السياسية في القضايا الستراتيجية.

من جانب اخر يرجح الساري وهو وزير سابق لشؤون الاهوار بان وراء حل “العبادي” لمكتب القائد العام هو تصوره بجود “ولاءات” لبعض القادة العسكريين الى رئيس الوزراء السابق، بحكم طبيعة عملهم مع المالكي الذي استمر لثماني سنوات. لكنه يقول انه “بحكم الدستور انتقلت كل الصلاحيات الأمنية والعسكرية الى العبادي ولم يعد لرئيس الحكومة السابق أي تأثير”.

كما وينصح النائب الساري رئيس الوزراء الجديد بان يكون أكثر “حزما” في محاسبة باقي القيادات العسكرية التي يثبت تقصيرها وفسادها، فيما يؤكد ان قرار إحالة معاون رئيس أركان الجيش الفريق الأول عبود كنبر والفريق الأول ركن علي غيدان الى التقاعد لايعني انهما بمأمن من “الملاحقات القضائية”.

بالمقابل لايخفي الساري وجود “ضبابية” في ماجرى بأحداث الموصل وما أعقبها من سقوط لبلدات في تكريت وديالى، وعن المسؤول عن تلك “النكبة”، لكنه يؤكد بان من منع اجراء تحقيقات “رسمية” لكشف ماجرى يخشى على “شخصيات بارزة” من السقوط عن عروشها.
وكان البرلمان والرأي العام لم يقتنعا بالأجوبة التي ساقتها بعض القيادات الأمنية من الذين استضيفوا في وقت سابق في مجلس النواب بوجود ذوي ضحايا”سبايكر” في توضيح جانب مما حدث في ايام 9 و10 حزيران الماضي والأيام التي تبعتها، ومن المسؤول عن إعطاء أوامر خروج الجنود من القاعدة العسكرية في صلاح الدين.

من جهتها تخشى النائبة عن نينوى نورة البجاري، من ان تكون خطوة إحالة القادة العسكريين الى التقاعد هي بداية لتهريبهم خارج البلاد، على الرغم من انها عدت خطوتي العبادي في حل مكتب القائد العام وابعاد “غيدان” و “كنبر” عن المؤسسة العسكرية، بالأمر الجيد. وتقول البجاري وهي نائبة عن كتلة (متحدون) بان “إحالة قادة الجيش الى التقاعد يمكن ان تفقدنا جزءا كبيرا من الحقيقة التي جرت في الموصل”، مشيرة الى ان “معرفة الأخطاء العسكرية وتشخيصها ستكون في مصلحة بناء مؤسسة عسكرية رصينة”.

وتوضح النائبة عن نينوى “كنا نرغب في ان يستجوَب هؤلاء القادة في البرلمان قبل إحالتهم إلى التقاعد، ومن ثم توجيههم الى محاكمة عسكرية اذا ثبت تورطهم بأحداث الموصل”. وعلى الرغم من انها تقول بان “نواب الموصل” قدموا طلبات لاستجواب القادة في البرلمان، لكن الانشغال بتشكيل الحكومة وبالأحداث الأمنية المتسارعة حال دون تحقيق ذلك.

فيما ترى ان خطوة رئيس الحكومة في حل مكتب القائد العام هي إدراك “العبادي” لخطورة هذا المكتب، وتصريحه داخل مجلس النواب بعدم قدرته على إدارته مع وزارات أمنية بملفات ثقيلة بـ”الوكالة”. وتشير الى انه من الأفضل الغاء “مكتب القائد العام” وتقوية الوزارات الأمنية والجهد الاستخباراتي.

الى ذلك رجح النائب عن الأنبار احمد عطية السلماني في تصريح لـ”المدى” ان يكون وراء قرار “العبادي” بالغاء مكتب القائد العام، وجود شخصيات مرتبطة برئيس الحكومة السابق تؤثر على صناعة القرار الأمني، مستندا في استنتاجه على الإثارة الإعلامية التي تبناها مقربون من “المالكي” ضد قرار رئيس الحكومة الجديدة بوقف قصف المدنيين.

ويرحب السلماني وهو عضو في تحالف القوى الوطنية بالقرارات الأمنية الاخيرة لرئيس الوزراء، مشيرا الى ان “العبادي” سيبدأ بخطوات جادة لتحويل ملف الأمن الى المحافظات، وتقوية دور الوزارات الأمنية ولن يعيد “مكتب القائد العام” مرة اخرى.

ويلفت السلماني الى ان “مكتب القائد العام” لم يكن بمعنى “المكتب” الحقيقي، لكنه كان حكرا على شخص “المالكي”، الذي كان يغطي على فشل قادة الجيش والأمن.