الرئيسية » دولي - تقارير » مثقفون وأكاديميون: ينبغي تعزيز الحرب الفكريّة على الارهاب

مثقفون وأكاديميون: ينبغي تعزيز الحرب الفكريّة على الارهاب

يتبنّى مثقفون عراقيون أساليب “فكرية” لمواجهة العقائد التكفيرية الساعية الى استقطاب الشباب عبر استغلال المشاعر “الدينية” وتأجيج الكراهية المذهبية.

 

والاساليب الجديدة في المواجهة بحسب هؤلاء، تتجاوز الاقتصار على الاجراءات الامنية، والمواجهة “المسلحة” التي تستأصل الكيان المادي للإرهاب على الارض فحسب، وتبقيه في العقول.

 

وفي حين تشير تجارب مكافحة الارهاب في دول اخرى في الجزائر ومصر الى انها عالجت مشكلة “الارهاب” في بلادها عبر الاجراء الامني فقط،، فان العراق يحتاج الى الاستفادة من تلك التجارب والايغال في “الحرب الثقافية” على العقائد التكفيرية كاستراتيجية تفضي في النهاية الى سيادة فكر الاعتدال.

 

ويقول رجل الدين عبد الحسين السلطاني المقيم في هولندا لـ(IMN)، ان “الصراع الفكري مع الارهاب يحتاج الى دور النخب العلمية في المجتمع”.

 

وأردف يقول “علينا محاورة بعضنا، لإيجاد افضل العلاجات الفكرية لهذه العقد،التي تقود الى القتل وتكفير الآخر، واحداث مراجعات فقهية و افتائية في المصادر”.

 

وترتكز المراجع الفكرية المتطرفة في داخل العراق، وبدرجة اكبر في دول الجوار، على جذور طويلة لها امتدادات واسعة في الكثير من البلدان، مستفيدة من الدعم المادي عبر التبرعات، والمصادر المالية الضخمة في دول الخليج.

 

وتبدو الحرب على الارهاب، في وسائل الاعلام، والاجندة المحلية والاقليمية والدولية، وكأنها حرب “عسكرية” فقط، فيما لا تبدو “واضحة”، الاجندة الفكرية التي تعتمدها الدول، في حربها ضد تنظيم “الدولة الاسلامية” الارهابي.

 

وفي الوقت الذي يحتاج فيه القضاء على التطرف، الجندي في المعركة، والاعلامي في الساحة السياسية والقتالية، فان استئصال الفكر المتطرف يحتاج الى رجال الدين والمفكرين والمراجع العلمية والفكرية التي تفضح العقائد التكفيرية.

 

غير ان مدير اعلام “المفوضية العليا لحقوق الانسان” في العراق، جواد الشمري، يشدّد في حديثه لـ(IMN) على ان “المثقف العراقي والعربي لم يستطع الصمود بوجه مد الخطاب المتطرف وتأثيره، كون الاخير اتخذ من الطائفية والتكفير والحرمان وكبت الحريات والعاطفة ادوات يشحذ بها همم الشباب ، وهو مدعوم سياسيا من بعض الدول لمصالح معروفة، حتى تحولت رعاية تلك الدول له، بدل رعاية المثقف ودعم المؤسسات الثقافية ، الا في حدود معينة”.

 

وأوجز في القول “اضافة الى أن انتاجه الابداعي والكتابي يعاني الاهمال بسبب انصراف الناس الى مواقع التواصل الاجتماعي في الانترنت، وخطابه الاعلامي أصبح ذو تأثير محدود، و لابد من اتساقه مع سياسة وسائل الاعلام الموجهة”.

 

وفي حوارات اجراها المركز الخبري لشبكة الاعلام العراقي، دعا مثقفون واكاديميون، الدول التي تأتلف في الحرب على الارهاب الى تبني “الحرب العقائدية” ضد التطرف.

 

ويقول الكاتب كريم ناصر المقيم في بلجيكا لـ(IMN) إن “علينا ان نتهيأ لحرب فكرية طويلة الأمد”.

وأضاف “يجب أن نبدأ من الان، لأنه صراع لا ينبغي تأجيله”.

 

وبحسب ناصر، فان “أولى المعارك في هذه الحرب، هو القصف الفكري لمصادر التطرف عبر الضغط الدولي ، لاسيما الغربي على الدول في تغيير مناهجها التعليمية المتطرفة”.

 

وعبر عقود ماضية، اعتقلت الكثير من الدول، المئات من المتطرفين “الجهاديين”، لكن ذلك لم يحل دون تنامي التطرف، بسبب استمرار المراجع التكفيرية وأنماط التعليم الديني في اقناع الشباب على “الجهاد”.

 

لكن الفنان فهد الصكر، يشير الى “التباس” فكري وضبابية في الحرب على الارهاب، فيقول لـ(IMN) إن “بعض من أوجه التطرف لا يحمل رسالة وعي واضحة، حتى يمكن للمثقف أو الأديب توظيف ما يمكن الرد به عليها”.

 

ويسترسل الصكر، كاشفا عن اسلوب في حرب الثقافات “نجد في سلوك التطرف الحالي مشاريع قتل وسفك للدماء دون أن يستثني طائفة معينة، ولذا أطلق على من يحمل هذا السلوك بقاتل الجمال وزرع الخراب، ولذا صار لزاما أن تكون المواجهة بصنع الجمال وهو السلاح البليغ للرد وقتل المتطرف نفسيا”.

 

على أن الكاتب المقيم في النرويج هادي الحسيني، يعوّل في حديث لـ(IMN) على دور المثقف في مواجهة الخطاب الطائفي او العنصري، لكنه يرى أنه “مقابل أفواج إعلامية مرتزقة تقوم بتأجيج الخطاب الطائفي، لم يستطع المثقف من امتصاص وتحجيم الخطاب المتطرف”.

 

ويتطابق رأي الحسيني مع ما يقول الصحفي سلام زيدان لـ(IMN) ، من أن “المثقف العراقي لم يستطع حتى الآن من مواجهة الفكر المتطرف نتيجة الأزمات التي يعيشها البلد ، مما أبعدته عن ممارسة دوره الحقيقي في المجتمع، بالإضافة إلى التهميش المتعمد من قبل المؤسسة الثقافية الرسمية، وهذا أدى إلى تنامي المجاميع المتطرفة في البلاد”.

 

كما تؤيد انتصار السعداوي من مؤسسة “النبأ للثقافة والاعلام” في كربلاء في حديثها لـ(IMN)، القول بان “المثقفين لم يتعاملوا بجدية مع الخطاب المتطرف”.

 

ومنذ بداية تسعينيات القرن الماضي، انتعشت حركات “جهادية” في السعودية وخاضت تجربة القتال في أفغانستان، وانتعشت تجارب جهادية في مصر والجزائر والمغرب ودول اخرى، ثم انتقلت الى العراق وسوريا بعد 2003.

الى ذلك فان الكاتب عدنان حسين، يشير الى عدم امكانية التغافل عن دور المثقف، فيقول لـ(IMN) ،إن “المثقف جزء من منظومة الرد المتكامل على خطاب التطرف الطائفي اضافة الى الشروط الاخرى التي من خلالها يتم مواجهة الخطاب المتطرف”.

 

فيما يؤكد الكاتب صباح كاظم لـ(IMN) على أن “رؤية المثقف للتطرف تنطلق من أسس علمية وأخلاقية ، لأنه يعد نفسه من صناع الجمال، والسلام، والمحبة، والعدل”.

 

وفي مصر والسعودية والمغرب والجزائر وسوريا والاردن، ودول اخرى، كانت الحرب على الارهاب عبارة عن “غارات امنية” لاعتقال المتطرفين وزجهم في السجون، فيما بقي رجال الدين المتطرفون والتكفيريون، يتمتعون بالرفاهية والدعم من المؤسسات الدينية الرسمية والسلطات الحكومية، او على الاقل غضت الطرف عن نشاطاتهم.

 

و بموازاة ذلك، فان هناك من يدعو الى تجديد الخطاب الديني في الدول المصدرة للارهاب ، ويتبنى نبيل عبدالفتاح من مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية الدعوة الى تجديد الفكر الديني” في حديث له لرويترز.

 

وفي المحصلة النهائية، فإن بارقة الامل التي ينتظرها العالم، هو انحسار أعداد المتطوعين الذين يلتحقون بالجماعات الارهابية،

 

بعد تجفيف مصادر الفكر المتطرف، عندئذ يمكن القول إن العالم انتصر على الارهاب.

المركز الخبري العراقي