الرئيسية » دولي - تقارير » الشهيد صداك الدليمي.. قائد أرعب الدواعش

الشهيد صداك الدليمي.. قائد أرعب الدواعش

توج استشهاد قائد شرطة محافظة الانبار اللواء الركن احمد صداك الدليمي، الأحد الماضي، قصة شجاعته ومآثره التي أرعبت الدواعش، بعد أن كان الشهيد القائد على رأس قائمة ساسة وشيوخ عشائر الأنبار الذين وقفوا بوجه نفوذ عصابات داعش الإرهابية.

وفيما يحزن عراقيون لغياب كوكبة من نخب عراقية عن الساحة القتالية والسياسية والاجتماعية، فأنهم يفخرون بهم، ويعدونهم مثالاً على الصمود، والتحدّي، وعدم الإذعان.

وراح الدليمي ضحية انفجار عبوة ناسفة زرعها ارهابيو “داعش” في منطقة “البو ريشة ” في الرمادي، في اسلوب اغتيال اعتادت عليه “داعش” والتنظيمات الارهابية وأفراد الحواضن الذين يوفرون لها الدعم والملجأ.

وكان الشهيد قد تسلّم مهامه لقيادة شرطة الانبار في 26 تموز الماضي، بعد إقالة اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، فيما يشير الناشط ماجد شاكر الى ان “الدليمي، كان مستهدفا بسبب مواقفه الصلبة ضد الارهاب، ونجاحه في الكثير من العمليات ضد الجماعات المسلحة الخارجة على القانون في الرمادي”.

وقبل آخر مهمة له، شغل اللواء الدليمي مناصب عسكرية وأمنية في وزارة الدفاع خلال مسيرته المهنية.

ومنذ 2003، خضّبت التراب دماء عراقيين آثروا الوقوف بوجه جماعات “القاعدة” و”داعش” التي وجدت نفسها أمام رجال شجعان آثروا الموت على الحياة في الدفاع عن الوطن.

ويلحظ المراقب، ان خبر استشهاد الدليمي، زاد من إصرار المواطنين العراقيين على التحدي، وعزّز فيهم الهمّة على التصدي للإرهاب الذي يسعى إلى إلحاق السوء ببلدهم.

ويدعو ظاهر جواد الشمري، من بابل من خلال نشره على صفحة حسابه في موقع التواصل الاجتماعي في “فيسبوك” لمقطع فيديو للشهيد الدليمي في اثناء اداء واجبه الى “التمعن في شرف ووطنية قائد شرطة الأنبار وحواره مع قاتليه قبل استشهاده“.

واستدرك في حديث انظروا كيف (يتوسطون ) لإخراج أحد (الارهابيين) من قبضته، وتابعوا رده عليهم“.

وعد الناشط المدني وليد الطائي ان “القائد الشهيد، ليس ابن (السنة) فقط بل هو ابن (الشيعة) والمسيح والاكراد، وكل العراقيين وليس ابن الانبار وحدها“.

وأردف في القول “أفجَعَ العراقيين نبأ استشهاد الدليمي، لكونه كان صادقا وشجاعا، دافع بشراسة، وسحق رؤوس الإرهابيين”.

ويستذكر الطائي المؤتمر الصحفي للشهيد بعد تسنمه منصب قائد شرطة الانبار، حين قال بصريح العبارة “ليسمع الإرهابيون، سأبيدهم إذا ألقيت القبض عليهم”.

وتابع القول “لقد فعل ذلك وقتل الكثير من (الدواعش).

وفي سياق تقييم الحدث، يثمّن الاعلامي والكاتب أحمد جبار غرب، في حديث مواقف الراحل الدليمي، فيقول انه “كان يؤمن بان الارهاب ديدن القتلة المأجورين“.

الى ذلك يرسم عضو “مجلس انقاذ الفلوجة” مكي العيثاوي  ملامح من سيرة الرحل، فيقول إن “اللواء احمد صداك الدليمي ساهم في تقليص التأثير الاجتماعي على الملف الامني، وكان يرفض رفضا قاطعا تدخل الوجهاء وشيوخ العشائر في ملف (الدواعش)، وساهم في توفير السلاح للعشائر المنتفضة ضد عصابات (داعش)الارهابية“.

واستطرد في الحديث “الدليمي رفض الإفراج عن (الدواعش) والعصابات المجرمة”، لافتا إلى أن “(داعش) نشرت منذ اكثر من ثلاثة اشهر صورة له داعية الى قتله“.

وينظر علي الزيداوي في مدوّنة له على حسابه في “فيسبوك”، إلى تداعيات استشهاد الدليمي، باعتبارها المثال على “رجال مخلصين سقطوا الواحد بعد الآخر“.

وعلى ضوء استشهاد القادة في ساحات القتال، فإن عضو مجلس النواب عن محافظة الأنبار أحمد السلماني، يؤكد ،على ان “استشهاد القائد الدليمي سيعطي دفعاً وزخما لمقاتلة عصابات داعش الارهابية“.

وسقط في خلال الحرب على الارهاب، في العراق، العشرات من القادة العسكريين والسياسيين، وشيوخ العشائر، دفاعا عن البلاد، فيما بذل المئات من الجنود، ارواحهم دفاعا عن الوجود العراقي، وفي الوقت نفسه استشهد الآلاف من العراقيين بسبب العمليات المسلحة واعمال التفجيرات من الجماعات الارهابية.

ففي تموز 2014 استشهد قائد الفرقة السادسة اللواء الركن نجم عبد الله السوداني في منطقة الكرمة، شرقي الرمادي، اثناء مشاركته للقطعات العسكرية في هجومها على عصابات “داعش“.

وعلى صلة بقضية استشهاد القادة والنخب العراقية، يتحدث الاعلامي قاسم موزان عن “استنهاض للذاكرة العراقية سببّها مقتل الدليمي، ليعيد الى الاذهان المواقف المشرفة التي بذلها الضباط والمراتب في مقارعة الهجمة البربرية لـ(داعش) واخواتها، ومنهم القائد محمد الكروي والبطل الطيار ماجد التميمي، الذي قدّم نفسه فداءً للعراق والنازحين“.

وتابع القول “هؤلاء شموع مضيئة في سفر تاريخنا“.

وكان ديسمبر الماضي، قد شهد استشهاد قائد الفرقة السابعة، العميد الركن محمد الكروي، وعددا من القادة، في قتالهم ضد عصابات “داعش” الإرهابية.

وفي 12 آب الماضي، استشهد اللواء الطيار ماجد عبد السلام التميمي، بسبب سقوط طائرته عند اغاثة النازحين الايزيديين الذين حاصرتهم عصابات “داعش” الارهابية في جبل سنجار.

وفي حديثه  ، يشير الكاتب هادي الحسيني إلى “افتخار العراقيين بهؤلاء المضحين الذين باتوا رموزا للمقاومة والتحدي لرياح الظلام الصفراء القادمة من خارج الحدود“.

فيما تحوّلت أمية آل جبارة، التي سقطت شهيدة، في 22 حزيران ، مدافعة عن مدينتها “العلم” في محافظة صلاح الدين، الى فخر لنساء العراق ورجاله، بعدما استبسلت بوجه ارهابيين مسلحين اقتربوا من المدينة، فكانت لهم مع الرجال بالمرصاد

 عدنان أبو زيد