الرئيسية » دولي - تقارير » الإعلام وداعش.. الكلمة أمام السكين

الإعلام وداعش.. الكلمة أمام السكين

تضخ عصابات “داعش” الارهابية، عشرات “التغريدات” و”التدوينات” عبر مواقع الكترونية تابعة لها، حتى بات المحتوى الرقمي للإرهاب، قضية انشغلت بها الاوساط الإعلامية والاستخبارية الغربية، واسّست المشاريع لمحاربتها، وصرّح مدير ادارة “تويتر” الاسبوع الماضي، بان “داعش” هدّدت بقتل موظفي الموقع، إذا استمروا في إغلاق حسابات التنظيم ومنعه من نشر دعايته.

 

وبالتزامن مع هذه الفعاليات الرقمية تحارب “داعش” الاعلام في الجبهات، وتُوجّه اجندتها لاغتيال الصحفيين والمراسلين الاعلاميين الميدانيين.

 

واستطاعت تقارير كتبها مراسلون شجعان في ساحات المعارك من نقل حقائق ما يجري في المناطق التي تسيطر عليها “داعش”.

 

وبفضل الانباء التي يرصدها رجال الاعلام انكشفت للعالم اعمال القتل والاغتصاب، وسبي النساء والمقابر الجماعية، التي اقترفها افراد “داعش” بحق المعارضين والمحتجين من ابناء المدن التي احتلوها.

 

والمتصفح للارشيف الرقمي لموقع “المركز الخبري لشبكة الاعلام العراقي”، يلاحظ بسهولة الكثافة العددية والمحتوى الرقمي الثري لقضايا الارهاب، في اخبار المراسلين، وفي التقارير والتحليلات، لكتّاب المركز.

 

ومقابل هذا الجهد الاعلامي، فان الإطار العام لصورة المشهد، يفصح عن نجاح التنظيمات الارهابية في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في بث رسائل الرعب والموت، ولم تجد هذه التنظيمات ضيرا من نشر اعمال قطع الرؤوس، لاسيما للصحفيين في رسالة تفيد بخطورة الخطاب الاعلامي على التنظيمات الارهابية

.

وفي هذا السياق قطعت “داعش” رأس الصحفي الأميركي جيمس فولي في 19 (آب) الماضي.

 

وفي بداية ايلول (سبتمبر) الماضي، نشر مسلحو التنظيم الارهابي، شريط فيديو جديد يظهر فيه عملية قطع لرأس الصحفي الأميركي هو ستيفن ستلوف (31 عاما)، الذي اختطفه المسلحون في 2013.

 

ويقول مدير المركز الاعلامي العراقي في واشنطن في الولايات المتحدة، نزار حيدر لـIMN، إنّ “الاعلام الحرّ يستهدف الرّكيزتين الأساسيّتين اللّتين تعتمدها جماعات العنف والارهاب،  وهما التّضليل والتّستر، ولذلك يتعرض لنيرانه “.

 

ويشير حيدر الى أن “الاعلام الحر يفضح كل ما يتستّر به الاٍرهاب من تستر بالدين يؤدي الى التحريض على العنف والحقد والكراهيّة والغاء الآخر”.

 

ويؤكد حيدر على أن “للارهاب أدوات يسخّرها لتحقيق أجنداته المدمّرة والتي خدعت المغفّلين ، بخاصة الشباب وصغار السن الذين غسلت ماكينة اعلام الإرهابيين أدمغتهم فحوّلتهم الى دواب تفجّر نفسها وسط الحشود من الناس الأبرياء”

 

وأحكم حيدر فكرته بالقول، إن “الاعلام الحر يكشف الستار عن كل ما يتستر به الارهابيون، ويفضح كل ما يتسترون عليه من جرائم وحشيّة يندى لها جبين الانسانية”.

 

وفي آخر حلقة من هذا المسلسل الدامي، اشاعت الماكنة الاعلامية للإرهاب، خبر مقتل الصحفي مهند ذنون العكيدي، في الموصلفيما نفى اهله الخبر فيما .

 

وبرغم النفي، فان الخبر كان اشارة تحذير اطلقتها عصابات”داعش” لكي يسمعها الإعلاميون في تجنب استهداف التنظيم الارهابي.

 

وتتلخص طريقة التنظيم في محاربة الكلمة، في خطف الصحفيين وابتزاز اسرهم او قتلهم.

 

وتقول الاحصائيات ان 276 إعلامياً محلياً و أجنبياً قتلوا في العراق، منذ الغزو الأميركي له في 2003.

 

وفي هذه السلسلة، من اعمال تصفية رجال الكلمة، اغتيل الكاتب والصحفي عادل محسن حسين في قضاء تلعفر، جنوبي الموصل.

 

ويذكّر الاعلامي سلام زيدان بشمولية الاستهداف الارهابي، فيقول لـIMN  ،ان “الإرهاب لا يستهدف الصحفي فحسب، بل جميع العراقيين، ولكن اغتيال الصحفي يؤدي إلى ضجة إعلامية كبيرة في دول العالم، مما يستفاد الإرهاب في هذه الجريمة للترويج الإعلامي لأفعاله”.

 

ويشدّد زيدان أن “الحرب الحالية التي يشهدها البلد تحتاج إلى تواجد الصحفي في مناطق التماس لنقل الحقائق ،لأن البلد يتعرض إلى هجمة إعلامية هدفها تقليل عزيمة رجال الأمن وبث الشائعات، لذلك فإن تواجده في المعركة يحمل مخاطر كبيرة على حياته”، مؤكدا على ضرورة “وجود تشريعات قانونية تحمي رجال الاعلام”.

 

وينظر صحفيون الى عملهم بفخر باعتباره الفاضح للإرهاب، والكاشف للحقائق، فيقول مدير موقع “عراق القانون”، مصطفى الحسيني لـ IMN إن، “داعش يستهدف الاعلام لقلب الحقائق وانتزاع انتصارات مبالغ في حجمها، فيما يسعى الى خنق اي صوت مخالف يكشف الحقائق وسحب تلك الانتصارات المزيفة”.

 

ويرى الشاعر والاعلامي مهدي الحيدري في حديثه لـ(IMN) إن “رجال الاعلام في العراق نجحوا في نقل الحقائق التي تحدث اثناء المواجهات المباشرة وبكل صدق ومهنية”.

 

ونتيجة للمواقف الشجاعة لرجال الكلمة، أفادت التقارير في 10 اكتوبر الحالي، أن عناصر “داعش” قتلت المصور بتلفزيون “صلاح الدين” رعد العزاوي.

 

وفي 13 أكتوبر الماضي، نعت الأوساط الصحفية والإعلامية في العراق المصور الصحفي عماد عامر لطوفي، الذي قتل إثر عبوة ناسفة كانت تستهدف موكب قائد شرطة الأنبار، اللواء الركن أحمد صداك الدليمي. وفي 24 نوفمبر 2013، اغتال مسلحون مجهولون، الصحفي العراقي، علاء إدورد.

 

ولا يسفر هذا الاستعراض للصراع المرير بين الكلمة البيضاء، وسكين الارهاب المخضب بدماء المغدورين، سوى عن حقيقة أنمهنة الصحافة، مازالت هي المهنة الأخطر في العراق.

المركز الخبري العراقي

عدنان ابوزيد